الثعالبي
196
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
انتهى . قال * ع ( 1 ) * : وقال سيبويه ( 2 ) : ورؤساء اللسان : هي على بابها ، والترجي والتوقع إنما هو في حيز البشر ، أي : إذا تأملتم حالكم مع عبادة ربكم ، رجوتم لأنفسكم التقوى ، و " لعل " : متعلقة بقوله : " اعبدوا " ، ويتجه تعلقها ب " خلقكم " أي : لما ولد كل مولد على الفطرة ، فهو إن تأمله متأمل ، توقع له ورجا أن يكون متقيا ، و " تتقون " : مأخوذ من الوقاية ، وجعل بمعنى " صير " في هذه الآية ، لتعديها إلى مفعولين ، و " فراشا " معناه : تفترشونها ، و " السماء " قيل : هو اسم مفرد ، جمعه سماوات ، وقيل : هو جمع ، واحده سماوة ، وكل ما ارتفع عليك في الهواء ، فهو سماء ، ( وأنزل من السماء ) يريد السحاب ، سمي بذلك تجوزا ، لما كان يلي السماء ، وقد سموا المطر سماء للمجاورة ، ومنه قول الشاعر : [ الوافر ] إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا ( 3 ) فتجوز أيضا في " رعيناه " . وواحد الأنداد ند ، وهو المقاوم والمضاهي ، واختلف المتأولون من المخاطب بهذه الآية ، فقالت جماعة من المفسرين : المخاطب جميع المشركين ، فقوله سبحانه على هذا : ( وأنتم تعلمون ) يريد العلم الخاص في أنه تعالى خلق ، وأنزل الماء ، وأخرج الرزق ، وقيل : المراد كفار بني إسرائيل ، فالمعنى : وأنتم تعلمون من الكتب التي عندكم أن الله لا
--> الشاعر هنا مجردة من الشك بمعنى " لام كي " . يقول : كفوا الحروب لنكف ، ولو كانت " لعل " هنا شكا لم يوثقوا كل موثق . ينظر : " أمالي ابن الشجري " ( 1 : 71 ) ، والملا : الصحراء ، والأرض الواسعة . ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز " ( 1 / 105 ) . ( 2 ) عمرو بن عثمان بن قنير الحارثي بالولاء ، أبو بشر ، الملقب " سيبويه " : إمام النحاة ، وأول من بسط علم النحو : ولد في إحدى قرى " شيراز " ، وقدم " البصرة " ، فلزم الخليل بن أحمد ، ففاقه ، وصنف كتابه المسمى " كتاب سيبويه " في النحو . لم يصنع قبله ولا بعده مثله ، ناظر الكسائي وأجازه الرشيد بعشرة آلاف درهم . كان أنيقا جيملا ، توفي شابا ، ولد سنة ( 148 ه ) ، وتوفي سنة ( 180 ه ) . ينظر : " ابن خلكان " ( 1 : 385 ) ، " البداية والنهاية " ( 10 : 176 ) ، " الأعلام " ( 5 / 81 ) . ( 3 ) البيت لمعود الحكماء . انظر : " تأويل مشكل القرآن " ( 135 ) ، الأصبهاني ( 214 ) ، الصاحبي ( 63 ) ، " معجم الشعراء " ( 391 ) ، " المفضليات " ( 359 ) ، " الصناعتين " ( 212 ) ، " معجم مقاييس اللغة " ( 3 / 98 ) ، " العمدة " ( 1 / 237 ) ، وفيه النسبة لجرير بن عطية ، " معاهد التنصيص " ( 2 / 260 ) . والشاهد فيه : الاستخدام ، وهو أن يراد بلفظ له معنيان : أحدهما ، ثم يراد بضمير الآخر ، أو يراد بأحد ضميريه أحدهما ، ثم يراد بالآخر الآخر ، فالأول كما في البيت هنا ، فإنه أراد بالسماء الغيث ، وبالضمير الراجع إليه من " رعيناه " النبت .